الجمعة، 21 أكتوبر، 2016

تقليص كتلة أجور مستخدمي الوظيف العمومي بداية من جانفي 2017



  خلال مجموعة من الإجراءات الإدارية بداية من جانفي القادم، على تقليص كتلة أجور قطاع الوظيف العمومي، وتوفير 6 آلاف مليار سنتيم، وذلك من خلال تسوية ملفات 11 ألف مستخدم بلغ سن التقاعد من دون استخلاف، الأمر الذي سيتحمله الصندوق الوطني للتقاعد، موازاة مع اللجوء إلى تجميد التكوين في عدد من القطاعات باستثناء قطاعي الصحة والعدالة، في خطوة لتخفيض المصاريف.

وحسب مشروع قانون المالية الذي أحيل على البرلمان للنقاش، بعد مصادقة مجلس الوزراء على تدابيره، فالغلاف المالي المخصص لتغطية كتلة أجور مستخدمي مختلف أسلاك الوظيف العمومي تراجع بعد أن خفض بـ60 مليار دينار أي 6 آلاف مليار سنتيم، حيث قدرت الحكومة ألا تتجاوز كتلة الأجور خلال السنة القادمة  2172.5 مليار دينار في حين خصصت لتغطية أجور السنة الجارية غلافا ماليا مقداره 2232.5 مليار دينار.

ورغم أن الغلاف المالي المخصص لتغطية كتلة أجور قطاع الوظيف العمومي الذي تجاوز تعداد المنتسبين إليه ملونين و600 ألف مستخدم، تمثل حصة الأسد ضمن ميزانية التسيير بنسبة قاربت 48 بالمائة، إلا أن تصريحات ممثلي الحكومة يتقدمهم الوزير الأول حول حالة التشبع التي يعرفها قطاع الوظيف العمومي بدأت تترجم على أرض الواقع، فبعد أن عرفت مشاريع قوانين المالية  للسنوات الماضية المتعاقبة اعتماد مناصب مالية تجاوزت في بعض السنوات النصف مليون منصب شغل خاصة في قطاعات الداخلية والصحة التربية وغيرها، قررت الحكومة هذه المرة التقشف في مناصب العمل، وعدا قطاعي التربية والصحة بدرجة أقل باقي القطاعات لن تلجأ السنة القادمة إلى تنظيم مسابقات جديدة، بما فيها استخلاف المتقاعدين الذين سيبلغ تعدادهم عند نهاية السنة المالية نحو 11338 متقاعد حسب تقديرات الحكومة.

كما قررت الحكومة تجميد برامج التكوين التي كانت تستهلك أغلفة مالية ضخمة وبالعملة الصعبة أحيانا في عدد من القطاعات، واستثنت قطاعي العدل والصحة من منطلق قناعة الجهاز التنفيذي بأن القطاعين يشهدان إصلاحات كبرى خاصة قطاع العدالة الذي فتح العديد من الورشات، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى الخبرة الأجنبية ولن يتسنى ذلك سوى من خلال دورات تكوينية، كما ستعرف مختلف القوانين التنظيمية أو الأساسية لعدد من القطاعات مراجعة للبنود المتعلقة بسنوات العمل اللازمة للترقيات الداخلية، وذلك طبعا باللجوء إلى تمديد الفترة الزمنية الخاصة بترقية المستخدمين، فضلا عن توسيع المدى الزمني لسنة التوظيف الجديد.

وعلى اعتبار أن كتلة الأجور تتضمن كذلك النفقات الخاصة بأجور المستخدمين والمقيدة في ميزانية التسيير التي تحمل طابع الدعم الموجه للهيئات والمؤسسات العمومية منها المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات الاستشفائية، فإن كتلة الأجور المتوقعة برسم سنة 2017 ستقدر بـ2730 مليار دينار، هذا الدعم المقدر خلال السنة الجارية بنحو 783 مليار دينار، سيلقى نفس مصير كتلة الأجور العامة، ومصير ميزانية التسيير والتحويلات الاجتماعية التي عرفت جميعها خفضا عند نسبة تراوحت ما بين 10 و15 بالمائة، حيث يرتقب أن يتراجع دعم أجور المستخدمين إلى 779.7 مليار دينار، أي بنحو 4 ملايير دينار أي 400 مليار سنتيم.

الحكومة التي وضعت نصب عينيها هدف تسقيف نفقات الدولة خلال السنوات الثلاث القادمة عند مستوى 6800 مليار دينار، وتقليص نفقات ميزانية التسيير إلى أقل من 4500 مليار دينار، ستلجأ إلى سلسلة من الحلول الإدارية لتحقيق أهدافها وهو الأمر المنتظر تحقيقه بداية من سنة 2018، وذلك من خلال اللجوء إلى تقليص إضافي لنفقات التسيير بنحو 92 مليار دينار أي 9200 مليار سنتيم، فهل بإمكان القطاع الخاص ومشاريع الشراكة التي أطلقت في قطاعات الفلاحة والصناعة كالإسمنت وتركيب السيارات أن تساهم في الحفاظ على نسب البطالة عند مستواها الحالي حتى لا نقول المساهمة في تضييق فجوة البطالة المهددة بالاتساع في ظل قرار الحكومة عدم تحميل قطاع الوظيف العمومي ما لا طاقة له به.

المصدر

تعليقات الفيسبوك
0 تعليقات المدونة
01ne-blogger

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق